الشريف المرتضى
131
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
فأمّا القول بأنّه : « متكلّم بالكلام لأنّه قائم به » ، فلفظ مجمل قصد إلى المعلّق به عند ضيق الكلام . وحاجته إلى التفسير والتّفصيل كحاجة ما تقدّم . وليس يصحّ أن يراد بهذه اللّفظة - أعني قولهم : قائم « 1 » به - إلّا بعض ما ذكرناه وافسدنا [ ه ] من الحلول وإيجاب الصّفة ، وإلّا فالوجوه الّتي تستعمل فيها ، من القيام الّذي هو الانتصاب ، أو الثّبات والبقاء ، أو غير ذلك ممّا لا يجوز على الكلام أصلا . وكذلك إن قيل : إنّ المتكلّم إنّما كان متكلّما لأنّ له كلاما ، وقعت المطالبة بتفسير هذه اللّفظة ، والكشف عن الغرض بها ، فإنّه لا يمكن أن يذكر فيها إلّا بعض ما أوردناه وتكلّمنا عليه . فإن قالوا : جميع ما ذكرتموه مبنيّ على أنّ الكلام هو الأصوات والحروف المسموعة . وليس الكلام في الحقيقة ما تظنّون ، بل هو معنى في النّفس لا يجوز عليه شيء ممّا جاز على الأصوات الّتي ذكرتموها من الانقسام والتجزّي ، وهذا المسموع عبارة عنه وحكاية له . قيل لهم : ليس يجب أن نتكلّم في قدم شيء أو حدوثه ونحن لا نعقله ولا نثبته ؛ لأنّ الكلام في الصّفات فرع على إثبات الذّوات . وما يقولونه في الكلام غير معقول عندنا ولا سبيل إلى إثباته ، فلا معنى للتشاغل معكم بالخوض في قدمه وحدوثه . والواجب أن تطالبوا بإثبات ما تدّعونه أوّلا ، فإنّه يتعذّر عليكم . على أنّ من أثبت الكلام معنى في النّفس - ولم يشر إلى بعض المعاني المعقولة من أفعال القلوب ، كالقصد والاعتقاد وما يجري مجراهما - لم يجد فرقا بينه وبين من ادّعى مثل ذلك في جميع أجناس الأعراض ، حتّى يقول : إنّ الصّوت في الحقيقة ليس هو المسموع بل هو معنى في النّفس يدلّ هذا عليه . وكذلك اللّون
--> ( 1 ) في الأصل : قام .